السيد محمد محسن الطهراني
245
أسرار الملكوت
من خلال نفسه القدسيّة ، وأنّ المشيئة الإلهيّة إنّما تتمشّى بحكمه النافذ ، كما نقرأ في الزيارة الجامعة : أوصاف الولاية وبيان منزلتها في الزيارة الجامعة السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة وخزّان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار ، ودعائم الأخيار ، وساسة العباد ، وأركان البلاد ، وأبواب الإيمان ، وأمناء الرحمان ، وسلالة النبيّين ، وصفوة المرسلين ، وعترة خيرة ربّ العالمين ورحمة الله وبركاته . . . السلام على محالّ معرفة الله ، ومساكن بركة الله ، ومعادن حكمة الله وحفظة سرّ الله ، وحملة كتاب الله ، وأوصياء نبي الله ، وذرّيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته [ 1 ] . . . . في هذه الزيارة الشريفة التي تشرّفت بالصدور عن الإمام علي الهادي عليه السلام ، يبيّن الإمام فيها أوصاف الولاية ومنزلة شؤونها بالتفصيل ، وحاصل ما يفيده بشكل عام أنّ الإمام عليه السلام هو حافظ الأسرار الإلهيّة ونظام عالم الوجود ، ومدبّر المشيئة الإلهيّة ومنفّذ تقديرها ، والمهيمن على المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، والعاكس للرضا والاختيار الإلهي بين العباد ، وكلامه عين الحقّ والصدق المطلق ، وفعله حجّة على سائر الناس ودليل لهم . إنّ العبارات الواردة عن الإمام عليه السلام في هذه الزيارة صدرت بنحوٍ جعلت بعض الأشخاص القاصري النظر والساذجين بتفكيرهم ، أن يتردّدوا في نسبتها إلى الإمام عليه السلام وأن ينكروا صدورها عن المعصوم ، غافلين عن قول الشاعر :
--> [ 1 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 171 و 273 ؛ ومن لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 610 .